الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
نفحات القرآن
الجهل بقدرة اللَّه عزّ وجلّ وعظمته . الجهل بتقنيات وقواعد المعركة ، وأنواع أخرى من الجهالة « 1 » . 32 - الجهل مصدر لإشاعة الفساد « أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » . ( النمل / 55 ) إنّهم قوم لا يؤمنون باللَّه يجهلون بهدف الخلق وقوانينه ، ويجهلون الآثار السيئة لهذا الإثم والعار يعني « اللواط » إنّ هذا الحديث الذي نطق به النبي العظيم « لوط » يشير بوضوح إلى أنّ ميل أولئك القوم إلى هذا العمل البشع والقبيح ( اللواط ) نشأ عن الجهل وعدم المعرفة . والنبي يوسف عليه السلام يُشير إلى هذا المعنى بأسلوب آخر : « قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِّنَ الْجَاهِلينَ » . ( يوسف / 33 ) إنَّ ذكر النساء بصيغة الجمع يدل على أنّ نساء مصر كُنَّ يُردنَ أن يُخرجنَ يوسف عن جادة العفاف وليس امرأة عزيز مصر ( زليخا ) فقط ، ويوسف عليه السلام كان مستعداً لتقبل السجن برحابة صدر على الابتلاء بحبِّ نساء مصر له . إنَّ الجملة الأخيرة من الآية السابقة تُشير إلى أنَّ العشق الملوّث بالإثم والانحرافات الجنسية ( على الأقل في كثير من الموارد ) ناشيءٌ عن الجهل ، الجهل بالقيم المجبول عليها الإنسان ، الجهل بالآثار القيمة للعفاف والطهارة والنزاهة ، والجهل بمردودات الإثم ، وأخيراً الجهل بالأوامر والنواهي الإلهيّة . وكما نرى في قصة يوسف بوضوح أنّ السبب الأساسي في ارتكاب الجريمة من قِبَلِ
--> ( 1 ) . يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « من عمل على غير علم كان ما يُفسدُ أكثر ممّا يصلح » . ( مشكاة الأنوار ، ص 135 ) .